اتهمت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية السلطات البحرينية بتنفيذ ما وصفته بـ”أوسع حملة انتهاكات” بحق مراسم إحياء عاشوراء هذا العام، مؤكدة أن الإجراءات الأمنية والإدارية التي رافقت الموسم كشفت عن تصاعد القيود المفروضة على الحريات الدينية واستهداف المظاهر والشعائر الحسينية في مختلف مناطق البلاد.
وقالت الجمعية، في بيان صدر عقب انتهاء الأيام العشرة الأولى من شهر المحرم، إن موسم عاشوراء هذا العام شهد “حزمة واسعة وغير مسبوقة” من الانتهاكات، شملت الملاحقات الأمنية، والتحقيقات، والاستدعاءات، والاعتقالات، إلى جانب فرض قيود على المواكب الحسينية والحسينيات والخطباء والرواديد والقائمين على تنظيم المجالس، الأمر الذي أدى، بحسب البيان، إلى تعطيل العديد من الفعاليات التي اعتاد الأهالي على تنظيمها خلال السنوات الماضية.
وأضافت أن ما جرى خلال موسم عاشوراء، الذي يعد أكبر مناسبة دينية للطائفة الشيعية في البحرين، عكس ما وصفته بـ”الصورة الحقيقية للسلطة”، معتبرة أن الإجراءات التي اتخذتها الجهات الرسمية أظهرت غياب سيادة القانون والاعتداء على الحريات الدينية، في موسم يمتد تاريخه في البحرين إلى مئات السنين ويشكل، وفق البيان، جزءاً أصيلاً من الهوية الدينية والاجتماعية والوطنية للبلاد.
وأشادت الجمعية بـ”صمود أبناء الشعب البحريني” في إحياء مراسم عاشوراء رغم التهديدات والقيود والإملاءات التي قالت إنها أثرت على الأجواء الروحانية للموسم، مؤكدة أن المشاركين واصلوا إقامة الشعائر وإحياء المجالس الحسينية رغم ما اعتبرته ضغوطاً أمنية وإدارية متصاعدة.
واتهمت “الوفاق” السلطات بالسعي إلى فرض هيمنة كاملة على تفاصيل الموسم الديني، معتبرة أن الإجراءات المتخذة لا تندرج في إطار التنظيم، وإنما تستهدف تقييد الشعائر والحد من فعالياتها.
وقالت إن ذلك يتضح، بحسب البيان، من خلال منع عشرات الرواديد والخطباء من ممارسة مهامهم، وفرض شروط وتصاريح عبر اتصالات هاتفية، إضافة إلى تأخير السماح بإقامة بعض المواكب حتى الليلة السابعة من شهر المحرم، وفرض قيود زمنية على استمرارها حتى منتصف الليل فقط.
كما أشار البيان إلى منع رفع صور المراجع الدينية والرموز المذهبية، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل تدخلاً مباشراً في حرية ممارسة الشعائر الدينية، وتندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف المكون الشيعي في البحرين.
وقالت الجمعية إن هذه الإجراءات تأتي في سياق سلسلة من السياسات التي شملت اعتقال علماء دين وأساتذة في الحوزة العلمية، والاستيلاء على إدارة الأوقاف، والتضييق على الشعائر الدينية، والتدخل في الأموال الشرعية، وإسقاط جنسيات مواطنين، إلى جانب حملات إعلامية وصفتها بأنها تقوم على التخوين وإثارة الكراهية والانقسام الطائفي.
وأضافت أن ما جرى خلال عاشوراء هذا العام يعكس استمرار سياسة فرض القيود على النشاط الديني، معتبرة أن السلطة تجاوزت حدود التنظيم الإداري إلى فرض إملاءات مباشرة على تفاصيل إحياء المناسبة، بما يشمل المواكب والخطباء والحسينيات والبرامج الدينية.
ودعت “الوفاق” أبناء الشعب البحريني إلى التمسك بحقهم في إحياء موسم عاشوراء، مؤكدة أن ممارسة الشعائر الدينية تمثل حقاً طبيعياً يكفله الدستور والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ولا يجوز تقييده بإجراءات إدارية أو أمنية.
وأكدت أن القيود المفروضة لا تنسجم مع الإرادة الشعبية، وتمثل مخالفة للدستور البحريني وللاتفاقيات الدولية المتعلقة بحرية الدين والمعتقد، داعياً إلى احترام الحقوق الدينية لجميع المواطنين دون تمييز.
ورأت الجمعية أن استمرار إدارة العلاقة بين الدولة والمجتمع عبر الوسائل الأمنية من شأنه أن يفاقم حالة الاحتقان الداخلي ويؤثر على الاستقرار، معتبرة أن احترام الحريات العامة والشعائر الدينية يمثل أساساً لأي علاقة سليمة بين السلطة والمجتمع.
وشددت على أن الدول التي تقوم على مبادئ العدالة لا تلجأ إلى التضييق على شعائر مواطنيها، بل تستند إلى الشراكة واحترام الحقوق والحريات العامة، محذرة من أن تحويل العلاقة بين الحاكم والمحكوم إلى حالة مواجهة مستمرة ينعكس سلباً على السلم الأهلي والاستقرار السياسي.
وفي ختام البيان، دعت “الوفاق” إلى إصلاحات سياسية شاملة، معتبرة أن البحرين بحاجة إلى نظام سياسي يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، وحكومة تمثل الإرادة الشعبية، وبرلمان يتمتع بصلاحيات حقيقية، وسياسات تقوم على التعايش وتكافؤ الفرص وإدارة الشأن العام بعيداً عن ما وصفته بسياسات الإقصاء والطائفية واستخدام القوة في إدارة الدولة.
